الآلوسي
87
تفسير الآلوسي
يزعمه كثير من الناس ، ويذكرون في ذلك أبياتاً نسبها الحافظ الدمياطي لعليّ كرم الله تعالى وجهه وهي : فنعم اليوم ( يوم السبت ) حقا * لصيد إن أردت بلا امتراء وفي ( الأحد ) البناء لأن فيه * تبدى الله في خلق السماء وفي ( الاثنين ) إن سافرت فيه * سترجع بالنجاح وبالثراء ومن يرد الحجامة ( فالثلاثا ) * ففي ساعاته هرق الدماء وإن شرب امرأ يوماً دواءا * فنعم اليوم يوم ( الأربعاء ) وفي ( يوم الخميس ) قضاء حاج * فإن الله يأذن بالقضاء وفي ( الجمعات ) تزويج وعرس * ولذات الرجال مع النساء وهذا العلم لا يدريه إلا * نبي أو وصى الأنبياء ولا أظنها تصح ، وقصارى ما أقول : ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن لا دخل في ذلك لوقت ولا لغيره ، نعم لبعض الأوقات شرف لا ينكر كيوم الجمعة وشهر رمضان وغير ذلك ، ولبعضها عكس ذلك كالأوقات التي تكره فيها الصلاة لكن هذا أمر ومحل النزاع أمر فاحفظ ذاك ، والله تعالى يتولى هداك ، وقوله تعالى : * ( تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ ) * . * ( تَنزعُ النَّاسَ ) * يجوز أن يكون صفة للريح وأن يكون حالا منها لأنها وصفت فقربت من المعرفة ، وجوز أن يكون مستأنفاً ، وجئ - بالناس - دون ضمير عادقيل : ليشمل ذكورهم وإناثهم - والنزع - القلع ، روي أنهم دخلوا الشعاب والحفر وتمسك بعضهم ببعض فقلعتهم الريح وصرعتهم موتى . * ( كَأَنَّهُمْ أعْجَازُ نَخْل منقَعر ) * أي منقلع عن مغارسه ساقط على الأرض ، وقيل : شبهوا بأعجاز النخل وهي أصولها بلا فروع لأن الريح كانت تقلع رؤوسهم فتبقى أجساداً وجثثاً بلا رؤوس ، ويزيد هذا التشبيه حسناً أنهم كانوا ذوي جثث عظام طوال ، والنخل اسم جنس يذكر نظراً للفظ كما هنا ويؤنث نظراً للمعنى كما في قوله تعالى : * ( أعجاز نخل خاوية ) * ( الحاقة : 2 ) واعتبار كل في كل من الموضعين للفاصلة ، والجملة التشبيهية حال من الناس وهي حال مقدرة ، وقال الطبري : في الكلام حذف والتقدير فتركتهم كأنهم الخ ، فالكاف على ما في البحر في موضع نصب بالمحذوف وليس بذاك وقرأ أبو نهيك أعجز على وزن أفعل نحو ضبع وأضبع ، وقوله تعالى : * ( فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ ) * . * ( فَكَيْفَ كَانَ عَذَابي وَنُذُر ) * تهويل لهما وتعجيب من أمرهما بعد بيانهما فليس فيه شائبة تكرار مع ما تقدم ، وقيل : إن الأول لما حاق بهم في الدنيا والثاني لما يحيق بهم في الآخرة ، و * ( كان ) * للمشاكلة ، أو للدلالة على تحققه على عادته سبحانه في إخباره ، وتعقب بأنه يأباه ترتيب الثاني على العذاب الدنيوي . * ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ) * . * ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ للذِّكْر فَهَلْ من مُّدَّكر ) * الكلام فيه كالذي مرّ . * ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ بالنُّذُرِ ) * . * ( كَذَّبَت ثَمُودُ بالنُّذُرُ ) * بالرسل عليهم الصلاة والسلام فإن تكذيب أحدهم وهو صالح عليه السلام هنا تكذيب للكل لاتفاقهم على أصول الشرائع ، وجوز أن يكون مصدراً ، أو جمعاً له وأن يكون جمع نذير بمعنى المنذر منه فلا تغفل . * ( فَقَالُواْ أَبَشَراً مِّنَّا واحِداً نَّتَّبِعُهُ إِنَّآ إِذاً لَّفِى ضَلَالٍ وَسُعُرٍ ) * . * ( فَقَالُواْ أبَشَراً مِّنَّا ) * أي كائناً من جنسنا على أن اجلار والمجرور في موضع الصفة - لبشراً - وانتصابه بفعل يفسره - نتبع - بعد أي أنتبع بشراً * ( واحداً ) * أي منفرداً لاتبع له ، أو واحداً من آحادهم لا من أشرافهم كما يفهم من التنكير